محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

135

معالم القربة في احكام الحسبة

الباب الثامن في الحسبة على منكرات الأسواق أمّا الطرقات الضيقة فلا يجوز لأحد من السوقة الجلوس فيها ، ولا إخراج مصطبة دكان عن سمت أركان السقائف إلى الممرّ الأصلي لأنّه عدوان ، ويضيّق على المارّة ، فيجب على المحتسب إزالته والمنع من فعله لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس ، وكذا إخراج الفواصل والأجنحة وغرس الأشجار ، ونصب الدّكة « 1 » في الطريق الضيّقة منكر يجب المنع منه ، أمّا إذا نصب دكة على باب الدّار وغرس شجرة ، فمن أصحاب الشافعي ، من قال : ذلك جائز إذا لم يتضرر به المارّة ، ثم قالوا لا يختص بفناء داره ، بل لو تباعد جاز وإليه قال القاضي حسين « 2 » ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا يجوز الغراس في الشارع ، والدكة المرتفعة في معناها ، ولا نظر إلى اتساع الطريق وتضايقها ، فإنّ الرّقاق قد تصطدم ليلا ، ويزدحم أسراب البهائم وينضمّ إليه أنّه قد يلتبس على طول الزّمان محل البناء والغراس ، وينقطع أثر استحقاق الطرق وخرج من هذا أن الشوارع مشتركة ، كالموات إلا أن فيها استحقاق الطرق ، فلا يجوز إحياؤها والبناء فيها بخلاف الموات ، وكذا كل ما فيه أذيّة وإضرار على السّالكين ، وكذلك ربط الدّواب على الطّرق بحيث تضيّق الطرق ، وانحباس المجتازين منكر يجب المنع منه إلّا بقدر حاجة النّزول والركوب ، لأن الشوارع مشتركة المنفعة ، وليس لأحد أن يختص بها إلّا بقدر الحاجة وكذا طرح الكناسة على جوانب الطرق ، وتبديد

--> ( 1 ) الدكة - المكان المرتفع يجلس عليه وهو المسطبة معرب والجمع دكك ، والدكان يطلق على الحانوت قيل معربا ( ولا يزال هذا اللفظ مستعملا بالقرى وتصنع الدكة من الخشب ) . ( 2 ) القاضي حسين معاصر الجويني ( 2 ) القاضي حسين : هو حسين بن محمد بن أحمد المروزي قاض من كبار فقهاء الشافعية ، كان صاحب وجوه غريبة في المذهب ، وله تعليقة في الفقه توفى بمرو سنة 462 ه كان معاصرا للجويني ، أخذا لفقه عن أبي بكر القفال المروزي ، صنف في الأصول والفروع ، وأخذ عنه الفقه جماعة من الأعيان ، منهم أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي ، ولم يزل يحكم بين الناس ويدرس وبقي إلى أن توفى رحمه اللّه . ( وفيات الأعيان - ابن خلكان ح 1 ص 400 رقم 175 ط / محمد محى الدين السبكي 3 / 655 )